الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )

81

قلائد الفرائد

--> بل تجاوزت عن أوّل مرتبته ، إلّا أنّ من الظاهر الواضح عدم ورودها في بيان شرط صحّة العمل شرعا وإن دلّت على واجب خلقي أو شرعيّ ؛ فإنّ وجوب تهذيب النفس عن بعض الملكات الموبقة والرذائل المهلكة لا يلازم اعتباره شرطا في صحّة العبادة . وهذا أيضا كما ترى لا دخل له بمسألة الإحباط ؛ إذ مرجعه عند التأمّل إلى عدم استحقاق العامل ما اعدّ للعمل الصحيح الغير المجامع لهذه الأمور ، وإن استحقّ في حكم العقل بعد صحّة العمل شرعا الأجر في الجملة في مقابل من لم يعمل أصلا أو عمل على الوجه الباطل ؛ ضرورة عدم امكان انفكاك صحّة العمل شرعا وتحقّق الامتثال عن استحقاق الأجر في الجملة ؛ فلا بدّ من أن يحمل جميع ما ورد في هذا الباب لو كان ظاهرا في نفي الأجر رأسا ، على نفي بعض مراتب الأجر والقرب ، كما يحمل عليه ما ورد في باب ارتفاع الصلاة إلى العرش ومقام القبول ومراتبه بحسب اختلاف حالات المصلّي وصفاته النفسانيّة وأفعاله الخارجيّة وضيائها وكدورتها في نظر الحملة . وأين هذا من مسألة الإحباط ؟ ! وإن هو إلّا نظير اقتران العمل ببعض الخصوصيّات الموجبة لنقص ثوابه من الخصوصيّات الزمانيّة والمكانيّة أو غيرهما كالصلاة في الحمّام مثلا ؛ فإنّه لم يتوهّم أحد أنّ هذا يرجع إلى الإحباط . وإن توهّمه متوهّم وزعمه زاعم فسمّاه به غفلة عمّا فيه البحث فلا جدوى لمعارضته والتكلّم معه ؛ إذ ثبوت هذا المعنى ضروريّ عند العلماء ، وتواترت به الأخبار ، ولا ينفيه العقل أصلا بل يحكم به عند التحقيق في الجملة . ثالثها : ما يرجع إلى ما يوجب بطلان أصل الأجر والثواب مع فرض وجود العمل على الوجه الصحيح الشرعيّ المستحقّ عليه الأجر في الجملة بحكم العقل ؛ أي جعله هباء منثورا بعد أن لم يكن كذلك من غير فعل وانفعال وموازنة . وهذا هو الحبط المبحوث عنه الّذي حكموا باستحالته عقلا ويخالف ما حكم الشارع بالضرورة على ثبوته من الميزان في يوم الحساب ؛ فلا بدّ من أن يحمل ما ورد ممّا يظهر منه خلافه في الشرعيّات على معنى لا ينافي العقل وما حكم به ضرورة النقل حتّى بالنسبة إلى ما يكون الحبط به مدلولا للأدلّة الثلاثة كالشرك ؛ فإنّه يحمل على معنى كون معصية الكفر والشرك بمقام يفوّق بحسب الوزن جميع الطاعات ؛ فافهم . رابعها : ما يرجع إلى ما يوجب ترجيح أثره عليه إذا كان فائقا وغالبا بعد الفعل والانفعال